الزمخشري
201
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الصخابة الوثابة ، البذية السبابة ، التي تصخب من غير صخب ، وتضحك من غير عجب ، الكثير عيبها ، المخوف غيبها ، فأهلها منها في عناء ، وزوجها منها في بلاء ، إن كان مقلا « 1 » عيرته ، وإن كان ذا مال غيرته ، فأراح اللّه منها بعلها ، ولا متع بها أهلها . وأما الداء العياء فجار السوء إذا قاولته شتمك ، وإن شاتمته بهتك ، وإن غبت عنه سبعك ، فإذا كان كذلك فخل له قرارك ، وعجل منه فرارك وإن ضننت بالدار ، فكن فيها كالكلب الهرار ، وقر بالذل والصغار . قال : فما العجز الظاهر والفقر الحاضر ؟ قال : فأما العجز الظاهر فالرجل القليل الحيلة ، اللزم للحليلة « 2 » ، الذي يطيع قولها ، ويحوم حولها ، فإن غضبت ترضاها ، وإن رضيت تفداها . وأما الفقر الحاضر فالرجل الذي لا يشبع نفسه ، وإن كان من ذهب حلسه « 3 » . قال : فانعت لي المرأة الصالحة ، قال : لا ضرع « 4 » صغيرة ، ولا عجوز كبيرة ، عاشت في نعيم فأدركتها الفاقة ، فخلائق كرم النعيم معها ، وبؤس الفاقة فيها ، خليعة مع زوجها ، حصان من جارها ، إذا اجتمعا كانا أهل دنيا ، وإذا افترقا كانا أهل آخرة . فتعجب من فصاحته وعقله ، وقال : أنت ضمرة بن ضمرة فاقبض مالك ، وأعلمنا شأنك ، فإن أقمت آسيناك ، وإن شخصت وصلناك ، قال : قرب الملك سناء ورفعة ، فأكرمه وأعطاه الإبل ، وجعله من ندمائه . 100 - قالوا : عظم الجبين يدل على البله ، وعرضه على قلّة
--> ( 1 ) المقلّ : الفقير . ( 2 ) الحليلة : الزوجة . ( 3 ) الجلس : ما يكون تحت سرج الدابة ، وما يكون في البيت من حصير وغيره . ( 4 ) قوله : لا ضرع : أي لا نحيفة .